مقابلة مع سيدة رائدة، د. مي الجابر عن تجربتها المتعلقة بالتنوع بين الجنسين في مكان العمل، وتطلعنا على تفاصيل مسيرتها المهنية التي أوصلتها إلى تولي منصب قيادي

مقابلة مع سيدة رائدة

د. مي الجابر

انطلاقًا من كوننا الشريك الرسمي لـ"مانشستر سيتي"، نجري مقابلة مع د. مي الجابر، المدير الطبي بالإنابة وأخصائي طب الصحة العامة في "هيلث بوينت" التابع لـشبكة "مبادلة" للرعاية الصحية، حيث ستخبرنا عن تجربتها المتعلقة بالتنوع بين الجنسين في مكان العمل، وتطلعنا على تفاصيل مسيرتها المهنية التي أوصلتها إلى تولي منصب قيادي.

يعتبر التعليم والمعرفة من العناصر الأساسية التي تسهم في تمكين المرأة. فإذا حظيت الشابة بتعليم جيد، ستكتسب خبرات تمكّنها من العثور على عمل وتقديم مساهمات مهمة لبلدها.

أخبرينا عن تجربتك ومسيرتك نحو تولّيكِ منصبكِ القيادي

كان أهلي يقولون لي دائمًا "حين تجدين نفسك قادرة على مساعدة الآخرين، عليك فعل ذلك." كانت تلك القوة التي دفعتني طوال حياتي، ووجهت خياراتي منذ الصغر والتي أسهمت بالتالي في توجيه مساري المهني. قررت دراسة الطبّ لأنني آمنت أنها الوسيلة الأمثل لمساعدة الناس. بدأت مسيرتي المهنية بالالتحاق بالقوات المسلحة الإماراتية برتبة ملازم أول طبيب، ثم توجهت إلى أفغانستان عام 2010 حيث أمضيت أسبوعين قدمت من خلالهما الرعاية الطبية للأشخاص المتواجدين ضمن معسكر الإمارات. هذه المرحلة من مسيرتي المهنية أثرت فيّ كثيرًا؛ حيث كنت، من خلال عملي في مستشفى زايد العسكري، أمارس الصحة العامة، وأعمل على برامج طبية متنوعة في كافة المعسكرات في الإمارات.

وخلال فترة التحاقي بالجيش، شاركت أيضًا في العديد من الدورات التدريبية الفردية والمشتركة المتقدمة بالإضافة إلى مجموعة من التدريبات الميدانية. وعلى الرغم من أن تلك المرحلة من مسيرتي المهنية كانت صعبة وفيها الكثير من التحديات، إلا أنها ساعدتني كثيرًا على تنمية وصقل روح الانضباط واكتساب الأخلاقيات المهنية العالية. أثّرت هذه التجارب إيجابيًا على مسيرتي المهنية في مجال الطب، فعززت مهاراتي القيادية، وحسّنت من قدرتي على تقديم الاستشارات الاستراتيجية وعلى توفير الخدمة المتميزة في مجال الرعاية الصحية.

تركت الجيش في عام 2013، لأبدأ فصلاً جديدًا من مسيرتي المهنية في "هيلث بوينت"، وهو مستشفى متعدد التخصصات في أبوظبي، وأحد مرافق شبكة "مبادلة" للرعاية الصحية. وأتولى حاليًا منصب المدير الطبي بالإنابة وأخصائي طب الصحة العامة، حيث أسعى لتأمين التوازن المناسب ما بين تحقيق التغيير الإيجابي على المستوى الإداري التنفيذي، وعلى الصعيد الشخصي من خلال معالجة المرضى. كما أنني عضو في مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، وعضو في المكتب التنفيذي باللجنة الأولمبية الوطنية.

هل كنت تطمحين دومًا للوصول إلى منصب قيادي في مسيرتك المهنية؟

لطالما طمحت للوصول إلى منصب يمكنني من تحقيق تغيير إيجابي في حياة الناس. والمنصب القيادي يسهم في تحويل هذا الحلم إلى حقيقة، حيث يمكنني إطلاق برامج ومبادرات من شأنها خدمة المجتمع. بالنسبة إلي، القيادة تعني أن تتحلّى بالمسؤولية تجاه واجباتك ومَن يعملون تحت إدارتك. وهذا ما يجعلنا مسؤولين عن تحفيز وإلهام الناس وتقديرهم وتلبية احتياجاتهم.

برأيك، هل من فرق بين الطريقة التي يخطط فيها الرجال والنساء لتحقيق التقدم المهني؟ وهل تعتقدين أنه ثمة فوارق ضمن المجال الطبي؟

أعتقد أن هذا يرتبط بالفرد ومفهومه الخاص حول التقدم والنجاح. فبالنسبة للبعض، قد يعني ذلك منصبًا محددًا، وبالنسبة للآخرين قد يكون تحقيق التوازن بين العمل والحياة، أو ردّ الجميل للمجتمع، كما يرتبط ذلك بثقافة الشخص. ففي السابق، كانت مسؤولية الاعتناء بالعائلة تقع على عاتق المرأة، مما كان يحد من تطورها الوظيفي بعض الأحيان. إلا أن الزمن تغير، حيث بدأ الرجال والنساء يتشاركون معًا هذه المسؤولية. يؤمّن العديد من أصحاب العمل الآن المزيد من المرونة لموظفيهم ممن لديهم أطفال، ما يحقق المساواة بين الجنسين من حيث التخطيط الوظيفي.

نحن ممتنون لحكومة دولة الإمارات على مساندتها في جسر الفجوة بين الجنسين وتمكين المرأة في كافة المجالات. وقد تم تدعيم ذلك من خلال إطلاق مجلس التوازن بين الجنسين.

هل واجهتِ أي تحديات في مجال التنوع بين الجنسين من خلال مسيرتك المهنية؟

مجددًا، هذا الأمر يرتبط بالثقافة والعادات التي يؤمن بها الفرد. أنا ممتنة لدعم عائلتي لقراري بالالتحاق بالجيش كضابط طبي. فما أن رؤوا جدارة خياري المهني، وأنه يمكّنني من خدمة بلدي وأهلي، حتى أيدوا قراري. وعلى الرغم من ترددهم في البداية، إلا أنهم كانوا يقدمون لي الدعم الذي أحتاج إليه دائمًا. أمّا في مجال الرعاية الصحية، فلم أواجه أي عوائق تُذكر؛ فنحن ننقذ الأرواح، والفوارق بين الجنسين غير مهمة بالنسبة إلينا وللأشخاص الذين نعمل معهم. وحتى على المستوى الإداري، في "هيلث بوينت" على سبيل المثال، يسرّني العمل تحت قيادة تؤمن بقدرات طاقمها النسائي وبمنح الفرص لأصحاب الكفاءة بغض النظر عن الجنس.

انطلاقًا من خبرتكِ، هل تعتقدين أن لدى النساء الفرص ذاتها مثل الرجال في مجال الرعاية الصحية؟

في مجال الرعاية الصحية، أجل بالتأكيد. فالأمر يتعلق بالمهارة والمثابرة والاندفاع نحو تحقيق الخير. هذا كل ما يهم.

هل لاحظتِ أي فوارق في الفرص المهنية بين النساء والرجال على المستوى الجغرافي؟

بصراحة، لم ألحظ قطّ أي اختلاف بالفرص المهنية بين الرجال والنساء، أقله في القطاع الصحي. ففي عام 2015، حلّت الإمارات في المرتبة 19 في تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وحلّت في المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي، والثانية بين الدول العربية من ناحية المساواة بين الجنسين بحسب مؤشر المساواة بين الجنسين في تقرير التنمية البشرية. وهذا شرف كبير لنا كدولة، مع ذلك لا تزال الحكومة تبذل جهودًا مستمرة لتعزيز مشاركة المرأة في كافة القطاعات.

هل تظنين أن المرونة في ساعات العمل تسهم في تعزيز فرص التقدم المهني للرجال والنساء؟

أجل، تساعد. بالأخص بالنسبة للرجال والنساء الذين لديهم عائلات وعليهم الاعتناء بأطفال صغار. فهي تمكنهم من الحفاظ على توازن جيد بين العمل والحياة وإمضاء الوقت مع أطفالهم و أحبائهم. وإلى جانب الحفاظ على هذا التوازن، فإنها تسهم إلى حدّ بعيد في إبقاء الموظفين سعداء، ما يؤثّر بدوره على جودة عملهم.

هل يوجد في مؤسستكِ أي برامج تنوع أو دمج؟

أنا محظوظة لأنني أعمل لصالح مستشفى تابع لشبكة "مبادلة" للرعاية الصحية ترحب بالتنوع والاندماج على كافة المستويات. نهدف في هيلث بوينت إلى توفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية إلى مجتمعنا. ومن خلال التنويع، يمكننا الحرص على تعيين أفضل الأشخاص في المجالات التي يتخصصون فيها.

من الآن وصاعدًا، ما هي الخطوات التي تعتقدين أنه يمكن اتخاذها من أجل بناء ثقافة تمكّن النساء من التقدم في مسيراتهن المهنية؟

يمكن القيام بالكثير من الأمور، ولكن إذا كان عليّ حصرها بعامل واحد، فسأختار الاحترام. احترام قدرات المرأة ووقتها وذكائها ومساهماتها. وأعتقد أن ذلك يؤدي إلى الدعم والتشجيع وخلق الفرص التي تساعد النساء على التقدم في مسيراتهن المهنية.

هل لديك أي نصائح للسيدات العاملات اللواتي يتقلدن مناصب قيادية أو يسعين للتقدم نحو مناصب قيادية؟

يعتبر التعليم والمعرفة من العناصر الأساسية التي تسهم في تمكين المرأة. فإذا حظيت الشابة بتعليم جيد، ستكتسب خبرات تمكنها من العثور على عمل وتقديم مساهمات مهمة لبلدها. كما تمنحها ريادة الأعمال الشجاعة على مواجهة تحديات جديدة، ورفع مستوى طموحاتها.

وأخيرًا، يجب أن تكوني قوية وعادلة. اعرفي قيمة نفسك، وكوني واثقة بقدراتك وقراراتك. ركزي على الصورة الأكبر وعلى تحقيق النتائج الأفضل في عملك.


رجوع